غُنه

عن غُنه

كانت البداية في غدفه؛ تلك الدار التي آمنت بأن العباية ليست مجرّد قطعة تُرتدى، بل سردٌ فصيح لحضور المرأة وهي تتنقل بين أدوارها. هناك، بين الأقمشة الرقيقة والخيوط التي تحاك بترتيب يعرف وجهته، وُلدت فكرة جديدة… فكرة تبحث عن لغة أبسط، ونغمة أهدأ، وأقرب إلى نبض الحياة اليومية.


ومع مرور الوقت، أخذت هذه الفكرة تكبر. وأدركنا أن لكل امرأة لحظات كثيرة لا تحتاج فيها إلى ثوب يطغى، بل إلى قطعة ترافقها بهدوء: في مشوارٍ سريع أو لقاءٍ عابر أو يوم عملٍ طويل أو رحلةٍ تُرتّب لها قلبها قبل حقيبتها. هكذا بدأت ملامح غُنه تتشكّل… اسمٌ خفيف كالنَّفَس، ونبرة تفيض بالسكينة.


ومن هذا الإدراك، جاءت التصاميم. عبايات بخطوط واضحة، تولد من فكرة واحدة: أن تلبسها المرأة فترتاح. أن تتحرّك بها دون أن تستأذن القماش، وأن تجد فيها انعكاسًا صادقًا لأسلوبها، بلا تكلّف ولا صخب. اخترنا أقمشة تنسدل بليونة، وتقاوم التجعد، وتتناغم مع حرارة المكان. واهتممنا بتفاصيل لا تُرى سريعًا… جيبٌ خفيّ، بطانة تستقر في الداخل بلا ضجيج، وشاح لا ينزلق، وأكتاف تظل شامخة.


وتدريجيًا، أصبحت غُنه أكثر من علامة؛ أصبحت رفيقة يومٍ كامل. ترافقك إلى المكتب، وتخفف عليكِ السفر، وتلين معكِ في الأوقات الهادئة. قطعة تُشبهك في اعتدالك… وفي رغبتك الدائمة للظهور بأناقة، ولكن بلا عناء.


غُنه كلمة عربية أصيلة، جميلة في نطقها ومعناها. هي صوتٌ لطيفٌ مُمتدّ يخرج من الخيشوم، يظهر في بعض الحروف عند التلاوة والنطق مثل الميم والنون.


هذه هي غُنه، امتداد الحكاية، ورفيقة المرأة التي تؤمن بأن الجمال الحقيقي يبدأ من السكينة. غُنه لم تُخلق لتحلّ محل غدفه، بل لتكمل الحكاية من زاوية أخرى.